كلوديوس جيمس ريج

291

رحلة ريج

عثمان بك قائلا : « ما دام فيّ رمق من الحياة ، فلن أدع أخي يتنازل عن منصبه وإنني لأرجو اللّه أن يمكّنني من ذلك » . أرسل لي الباشا بعد الظهر من يعتذر عنه لعدم تمكنه من زيارتي في الأيام الأخيرة وكان يقول في اعتذاره إليّ « ولكنه يعرف الحال التي أنا فيها . إنني أحببت ذلك الطفل أكثر من حب يعقوب ليوسف » . 18 تشرين الأول : أطلعت عمر آغا مساء اليوم على بعض مخططاتي « 1 » وقد عجبت كثيرا لإدراكه لها . وقد ذكر لي أسماء عدة أماكن وأسماء قمم التلال ، وبيّن لي المحلات التي يجب إدخال بعض العوارض الأرضية عليها في تلك المخططات ، وكنت قد أهملت رسمها أو ذكرها إذ لم أشاهدها ، كما صحح لي بعض أقسامها ، بل إنه أدرك أصغر التلال التي مررنا بها في طريقنا . وهذا دليل واضح على ذكائه وعلى صحة مخططاتي في الوقت ذاته . لقد قابلت في بغداد كثيرا من الناس الذين درسوا الرياضيات بوجه خاص - كما يسمونها - ولكنهم لم يستطيعوا الإحاطة ولو قليلا بالخرائط أو المخططات . أما عمر آغا ، فحالما تناول كراسة التخطيط بيده وجه المخططات الواحد بعد الآخر إلى استقامة طرقنا وتابعها بأصبعه دون أي تردد . وإن كونه جبليّا مما يزيد في ذكائه الفطري ، وفي اعتياده على اتباع سلاسل التلال ، والنظر إلى قعور الوديان ، ذلك لأن جميع سكان البلاد الجبلية يدركون تفاصيل المخططات بسهولة فمثلا إن الذي وضع خريطة الجبل الأبيض المجسمة والبلاد المجاورة له كان حلاقا من ( شامونيا ) . وقد

--> ( 1 ) كانت هذه المخططات للبلاد الواقعة بين السليمانية و ( سنه ) و ( بأنه ) حيث ساح المستر ريج أخيرا وبصحبته عمر آغا - الناشرة .